سيف الدين الآمدي

119

أبكار الأفكار في أصول الدين

وأما النّظر : فهو مضاد للعلم بالمنظور فيه ؛ لأنّ النظر لتحصيل / العلم بالمنظور فيه « 1 » ، وذلك يستدعى عدم العلم بالمنظور فيه ؛ فإن طلب تحصيل الحاصل محال . ومن حصل له العلم بالمنظور فيه بعد تمام نظره ، وأخذ في ضرب أخر من النظر مع علمه بالمنظور فيه ، فليس مطلوبه « 2 » العلم بالمنظور فيه ؛ إذ هو حاصل « 3 » ، وتحصيل الحاصل محال ؛ بل مطلوبه كون المنظور فيه دليلا ، وذلك لا يجامع النّظر فيه . وإن كان ذلك لتحصيل ما حصل بالنّظر الأول ؛ فلا يتصوّر ذلك إلا مع الذّهول عنه . وأما الموت « 4 » : فقد اختلف فيه قول أبى هاشم : فقال تارة : إنه عبارة عن انتقاض البنية المشروطة في الحياة . وعلى هذا : فلا يكون الموت عنده « 5 » ضد للحياة « 5 » ، وإن زالت به الحياة . وقال تارة : إنه معنى مضاد للحياة . وتردّد بينهما في قول آخر . وعلى كل تقدير ، فلا يكون الموت ضدا « 6 » للعلم « 6 » ؛ بل مزيلا لشرطه على القول الأول ، ومضادا لشرطه على القول الثاني . وقال أصحابنا : الموت معنى « 7 » مضاد للعلم « 7 » . أما أنه معنى : فيدل عليه ما يدل على باقي الأعراض ، كما سنبينه بعد « 8 » . وأما أنه ضدّ للعلم : فلاستحالة الجمع بينهما ، ولا معنى لكونه ضدا إلا هذا ، وسواء كان استحالة الجمع بواسطة انتفاء الحياة ، أو لم يكن . ولا معنى للنزاع في العبارة .

--> ( 1 ) ساقط من ب . ( 2 ) في ب ( يطلب ) . ( 3 ) في ب ( تحصيل ) . ( 4 ) انظر المواقف ص 140 . ( 5 ) في ب ( ضد الحياة عنده ) . ( 6 ) في ب ( ضد العلم ) . ( 7 ) في ب ( مضاف للعلم ) . ( 8 ) انظر ل 39 / ب من الجزء الثاني وما بعدها .